السيد جعفر مرتضى العاملي
294
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وهو يعيش مع الزهراء « عليها السلام » لسنوات عديدة تكفي لأن تكشف ما يسعى الناس للتستر عليه عادة . . وليست حياته معها قشرية وظاهرية ، بل هي نافذة إلى الأعماق ، تعطيه القدرة على الاطلاع على جميع الجهات والأحوال والأوضاع ، وليس من المفروض أن تقف عند حد بعينه ، سوى ما حدده الشرع الشريف . . وهي زوجته التي يعتاد عليها ، وتسقط الكلفة معها ، ولا يبقى فيها مجال للمجاملة ، أو التظاهر بخلاف الواقع . وحاشاه وحاشاه ! ! فإذا ظهر أن هذا الرجل بالذات يصل به الأمر في احترام امرأته إلى حد يخاطبها ب - : « يا سيدتي » ، مع أنه قد عاشرها طيلة هذه السنوات كزوجة ، ورآها في صحتها ، وفي مرضها ، وفي حزنها وفرحها ، وفي جميع أحوالها . إن هذا إن دلّ على شيء ، فهو يدل على عظمة تلك المرأة من جهة ، وأنها قد فرضت عليه احترامها إلى هذا المستوى . . ويدل أيضاً : على تقوى وورع هذا الرجل ، وعلى ما يتمتع به من كريم المزايا ، وحميد الخصال . . أبكي لما تلقى بعدي : وليس من المستهجن على أي كان من الناس إذا حضره الموت ، أن يبكي لهول المطلع ، ورهبة الموقف ، أو خوفاً من أن يكون قد قصر في الإعداد والاستعداد لهذا الأمر . . ولكن الأهم والأعظم قيمة ، والأكثر دلالة على استحقاق سيدتنا